الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

154

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ولما كان من المألوف أن يكون السمك الذي يحمله المسافر معه هو السمك المملح ، فقد ذهب بعض المفسرين إلى تفسير العبارة المذكورة في الآية بأنه يجوز " للمقيمين " أن يطعموا السمك الطازج و " للمسافرين " السمك المملح . ولابد من التنبيه إلى أن حكم أحل لكم صيد البحر وطعامه ليس حكما مطلقا وعاما في حلية صيد البحر كافة كما يظن بعضهم ، وذلك لأن الآية ليست في معرض بيان أصل حكم صيد البحر ، بل هدف الآية هو أن تبين للمحرم أن صيد البحر ( الذي كان حلالا قبل الإحرام له أن يطعمه في حال الإحرام أيضا ) ، وبعبارة أخرى : لتبين الآية أصل تشريع القانون ، وإنما تشير إلى خصائص قانون سبق تشريعه فليست الآية في معرض عمومية الحكم ، بل هي تبين حكم المحرم فحسب . وللتوكيد تعود الآية إلى الحكم السابق مرة أخرى وتقول : وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما . ولتوكيد جميع الأحكام التي ذكرت ، تقول الآية في الخاتمة : واتقوا الله الذي إليه تحشرون . 3 حكمة تحريم الصيد حال الإحرام : معلوم أن الحج والعمرة من العبادات التي تفصل الإنسان عن عالم المادة وتنقله إلى محيط ملئ بالمعنويات ، فخصوصيات الحياة المادية ، والجدال الخصام ، والرغبات الجنسية ، واللذائذ المادية كلها تنفصل عن الإنسان في مناسك الحج والعمرة ، ويبدأ الإنسان ضربا من الرياضة الإلهية المشروعة ، ويبدو أن تحريم صيد البر في حال الإحرام يرمي إلى الهدف نفسه . ثم لو أحل الصيد لزائري بيت الله الحرام ، مع الأخذ بنظر الاعتبار كثرة الزوار وكثرة ترددهم في كل سنة على هذه الأرض المقدسة ، لقضي على وجود الكثير